محمد بن الطيب الباقلاني

201

إعجاز القرآن

أنت تجد في هذه الآية من الحكمة والتصرف العجيب ، والنظم البارع [ الغريب ] ( 1 ) ، ما يدلك - إن شئت - على الاعجاز ، مع هذا الاختيار والايجاز ، فكيف إذا بلغ ذلك آيات ( 2 ) ، أو كانت سورة ؟ . ونحو هذه الآية قوله : ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي / يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، ويحل لهم الطيبات ، ويحرم عليهم الخبائث ، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ، فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ) ( 3 ) . وكالآية التي بعدها في التوحيد وإثبات النبوة ، وكالآيات الثلاث في المواريث . أي بارع يقدر على جمع أحكام الفرائض في قدرها من الكلام ؟ ثم كيف يقدر على ما فيها من بديع النظم ( 4 ) ؟ وإن جئت إلى آيات الاحتجاج ، كقوله تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ، فسبحان الله رب العرش عما يصفون ، لا يسئل عما يفعل وهم يسألون ) ( 5 ) . وكالآيات في التوحيد ، كقوله : ( هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين ، الحمد لله رب العالمين ) ( 6 ) . وكقوله : ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا . الذي له ملك السماوات والأرض ، ولم يتخذ ولدا ، ولم يكن / له شريك في الملك ، وخلق كل شئ فقدره تقديرا ) ( 7 ) . وكقوله : ( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شئ قدير ) ( 8 ) ، إلى آخرها . وكقوله : ( والصافات صفا ، فالزاجرات زجرا ، فالتاليات ذكرا ،

--> ( 1 ) الزيادة من م ( 2 ) س ، ك : " وكانت " ( 3 ) سورة الأعراف : 157 ( 4 ) م : " على مثل ما فيها من بليغ النظام " ( 5 ) سورة الأنبياء : 22 - 23 ( 6 ) سورة غافر : 65 ( 7 ) سورة الفرقان : 1 - 2 ( 8 ) سورة الملك : 1